أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

78

العمدة في صناعة الشعر ونقده

هم صيّروا تلك البروق صواعقا * فيهم وذاك العفو سوط عذاب فأقل إساءة جرمها واصفح لها * عنه وهب ما كان للوهّاب « 1 » رفدوك في يوم الكلاب وشقّقوا * فيه المزاد بجحفل كاللّاب « 2 » وهم بعين أباغ راشوا للوغى * سهميك عند الحارث الحرّاب وليالي الثّرثار والحشّاك قد * جلبوا الجياد لواحق الأقراب « 3 » فمضت كهولهم ودبّر أمرهم * أحداثهم تدبير غير صواب / لا رقّة الحضر اللطيف غذتهم * وتباعدوا عن فطنة الأعراب فإذا كشفتهم وجدت لديهم * كرم النفوس وقلّة الآداب أسبل عليهم ستر عفوك منعما * وانفح لهم من نائل بذناب « 4 » لك في رسول اللّه أعظم أسوة * وأجلّها في سنّة وكتاب أعطى المؤلّفة القلوب رضاهم * كرما وردّ أخائذ الأحزاب « 5 » فذكر أصحاب الأخبار أن هذه القصيدة وقعت من مالك أجلّ موقع ، فأجزل ثوابه عليها ، وقبل شفاعته ، وردّ القوم إلى رتبهم ومنازلهم « 6 » من بعد اليأس المستحكم ، والعداوة الشديدة .

--> ( 1 ) في ف والمطبوعتين : « أسامة » وكذا الديوان ، ولكن المحقق أشار في الهامش إلى أنه يروى : إساءة جرمها ، وفي ف « واسمح لها » . ( 2 ) في ص : « فجحفل » [ كذا ] ، وفي ف : « بجحفل غلاب » وكذا الديوان ، وفيه : « ويروى كاللاب » كما في ص ، وفي هامشه : « ويروى كلاب وهو جيد » وهو ما جاء في المطبوعتين . وسيأتي هذا البيت في باب التجنيس ص 543 ( 3 ) الأقراب : الخواصر . ولواحق : ضوامر . والحشاك والثرثار : موضعان كانت بهما وقعتان لبنى تغلب مع قيس عيلان ، وقيل : الحشاك واد ، وقيل : بل نهر ، فأما الثرثار فنهر معروف ، وقد يجوز أن يسمى البلد الذي هو فيه الثرثار [ من الديوان ص 83 ] ( 4 ) سقط البيت كله من المطبوعتين ومغربية ، وفي ف : « من نائل بدثاب » [ كذا ] . ( 5 ) في الديوان : « كملا » بدل « كرما » وفي الهامش ذكر المحقق أنها في عدة نسخ : « كرما » . ( 6 ) في المطبوعتين ومغربية : « رتبتهم ومنزلتهم » .